إسبانيا والجزائر: ضجة حول صفقة "الغاز مقابل سبتة ومليلية".. ما القصة؟
في الأيام القليلة الماضية، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي (يوتيوب وفيسبوك) أخبار مثيرة للجدل تتحدث عن "صفقة سرية" بين الجزائر وإسبانيا. تزعم هذه الأخبار أن مدريد عرضت بيع أو تأجير مدينتي سبتة ومليلية للجزائر مقابل ضمان تدفق الغاز بأسعار تفاضلية.
لكن، هل يعقل أن تتنازل دولة أوروبية عن أراضيها بهذه السهولة؟ وهل للجزائر أصلاً حدود مع هذه المدن؟ في هذا التقرير الحصري لـ DZ Pro News، نكشف لكم الحقيقة الكاملة بالأدلة.
الحقيقة باختصار:
الخبر عارٍ تماماً من الصحة. لا توجد أي مفاوضات لبيع أو تنازل إسبانيا عن سبتة ومليلية للجزائر، وهذه مجرد إشاعات لا أساس لها من الواقع السياسي أو الجغرافي.
1. لماذا يعتبر هذا "الخبر" مستحيلاً؟ (الأدلة الدامغة)
لكي لا نكتفي بالنفي فقط، إليكم 3 أسباب رئيسية تجعل من سيناريو "الجزائر تضم سبتة ومليلية" ضرباً من الخيال:
العائق الجغرافي (الحدود)
سبتة ومليلية هما مدينتان تقعان جغرافيًا داخل الساحل المغربي. لا تملك الجزائر أي حدود برية مشتركة مع هاتين المدينتين. فكيف يمكن لدولة أن تشتري أو تدير مدناً لا تستطيع الوصول إليها إلا بالمرور عبر أراضي دولة أخرى (المغرب) أو عبر البحر فقط؟ هذا يجعل الفكرة ساقطة لوجستياً.
الدستور الإسباني والسيادة الأوروبية
إسبانيا تعتبر سبتة ومليلية جزءاً لا يتجزأ من ترابها الوطني، وتتمتعان بحكم ذاتي. أي تغيير في وضعهما يتطلب تعديلاً دستورياً معقداً واستفتاءً شعبياً. بالإضافة إلى ذلك، هذه المدن تعتبر حدوداً للاتحاد الأوروبي، وبروكسل لن تسمح بتسليم حدودها الجنوبية لدولة خارج الاتحاد ضمن "صفقة غاز".
العقيدة الدبلوماسية الجزائرية
السياسة الخارجية للجزائر معروفة بدعمها لـ "تصفية الاستعمار" وحق الشعوب في تقرير المصير، لكنها لا تملك أطماعاً توسعية ولا تسعى لشراء أراضي الغير. الجزائر لم تطالب تاريخياً بسبتة ومليلية لأنها ليست أراضٍ جزائرية، ودخولها في هذا النزاع سيخلق أزمة دبلوماسية غير مسبوقة دون أي فائدة استراتيجية حقيقية.
2. من وراء هذه الإشاعة ولماذا الآن؟
يعود سبب انتشار هذه الأخبار المغلوطة إلى "خلط الأوراق":
- هناك تقارب اقتصادي وطاقوي كبير بين الجزائر وإسبانيا مؤخراً.
- هناك توترات دبلوماسية متقطعة بين إسبانيا والمغرب حول ملف الهجرة والحدود.
استغل بعض مروجي الإشاعات هذه الظروف لنسج قصة خيالية تربط بين "قوة الغاز الجزائري" وبين "السيادة على سبتة"، بهدف جلب المشاهدات وإثارة الجدل.
الخلاصة: الجزائر تركز على تقوية اقتصادها وتصدير الطاقة كشريك موثوق لأوروبا، ولا تبحث عن صفقات أراضي وهمية. ندعو متابعينا في DZ Pro News إلى التحقق من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء العناوين المضللة.
شارك المقال مع أصدقائك لتوضيح الحقيقة!