الجزائر.. كواليس الإطاحة بـ بيتكوفيتش: زلزال مالي وقانوني يهز بيت "الفاف" بعد خيبة المونديال

تترقب الجماهير الرياضية الجزائرية الإعلان الرسمي عن فك الارتباط بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) والمدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. ورغم أن قرار إنهاء العلاقة التعاقدية قد اتُّخذ بشكل حاسم وراء الستار، إلا أن الإعلان الرسمي يصطدم حالياً بـأزمة مالية وقانونية معقدة للغاية تدور تفاصيلها في الغرف المغلقة للاتحادية وتمنع خروج القرار إلى العلن حتى الآن.

وجاء هذا التحرك الفوري والعاجل عقب الخروج المخيب للمنتخب الوطني الجزائري من دور الـ32 في نهائيات كأس العالم 2026، إثر الهزيمة القاسية أمام منتخب سويسرا بنتيجة (2-0). هذه الخسارة فجّرت موجة عارمة من الاستياء الجماهيري والإعلامي الواسع، وسط انتقادات حادة طالت الأداء الباهت والخيارات الفنية للمدرب، مما جعل استمراره أمراً مستحيلاً في عيون أصحاب القرار.

الجزائر.. كواليس الإطاحة بـ بيتكوفيتش: زلزال مالي وقانوني يهز بيت "الفاف" بعد خيبة المونديال
يتجه الاتحاد الجزائري لكرة القدم "الفاف" بشكل حاسم إلى إنهاء العلاقة التعاقدية مع المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، إلا أن هذا القرار يصطدم حالياً بـأزمة مالية وقانونية معقدة في الكواليس تعرقل الإعلان.

1. لغم "التمديد المتسرع".. كيف تحول العقد إلى ورقة ضغط قانونية؟

وقعت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في خطأ إداري وتكتيكي فادح عندما سارعت إلى تجديد وتمديد عقد بيتكوفيتش حتى 31 يوليو 2028، وذلك قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق المعترك المونديالي وتحديداً في شهر جوان الماضي. هذا التمديد المبكر لم يمنح الاستقرار للمنتخب، بل منح التقني السويسري موقفاً قانونياً قوية للغاية في لغة التفاوض، خاصة بعد رفع راتبه الشهري ليصل إلى حوالي 160 ألف يورو.

اليوم، يتمسك المدرب السويسري بكافة حقوقه المادية بناءً على بنود العقد الجديد، حيث يطالب بتعويض مالي تعجيزي يقترب من 5 ملايين يورو (ما يعادل قرابة 35 مليار سنتيم بالعملة المحلية) للموافقة على فسخ العقد بالتراضي، مهدداً باللجوء الفوري إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في حال إقدام الفاف على فسخ العقد من طرف واحد. في المقابل، تصر إدارة رئيس الاتحاد وليد صادي على وجود بند يتيح إنهاء العقد ودياً مقابل دفع راتب شهرين فقط (حوالي 320 ألف يورو)، وحاولت تقديم تسوية وسطى بمنحه راتب 6 أشهر (نحو مليون يورو) لغلق الملف نهائياً وتفادي الدخول في أروقة المحاكم الدولية.

البند والشق القانوني التفاصيل والمعطيات الحالية للأزمة المالية
تاريخ نهاية العقد الجديد31 يوليو 2028 (تم التوقيع في شهر جوان قبل المونديال)
الراتب الشهري الحاليحوالي 160 ألف يورو
مطالب المدرب بيتكوفيتشتعويض تعجيزي يقارب 5 ملايين يورو (35 مليار سنتيم) أو اللجوء للفيفا
موقف الفاف والقراءة القانونيةالتمسك ببند الفسخ بالتراضي مقابل راتب شهرين فقط (320 ألف يورو)
عرض التسوية المطروح حالياًمنح المدرب راتب 6 أشهر (نحو مليون يورو) لغلق الملف ودياً فوراً

2. أسرار الغرف المغلقة: ماذا حدث في معسكر "الخضر" بالمونديال؟

لم تكن النتائج الفنية وحدها السبب وراء هذا الانفصال، بل تشير التقارير الصادرة من محيط المنتخب الوطني إلى حدوث شرخ واضح في العلاقة داخل غرف الملابس عجل برحيل الطاقم الفني. فقد شهدت الأيام الأخيرة للمونديال تراجعاً كبيراً في كيمياء التواصل بين بيتكوفيتش وركائز لاعبي الفريق، بسبب انتقاد اللاعبين لأسلوبه الصارم في إدارة المعسكر وطريقته التكتيكية في تسيير المباريات الحاسمة.

علاوة على ذلك، حملت الفاف والشارع الرياضي المدرب المسؤولية الكاملة عن الأخطاء الدفاعية البدائية والمتكررة، والمراهنة غير الناجحة على خيارات معينة في حراسة المرمى أثارت الكثير من الحبر، مثل استدعاء الحارس لوكا زيدان والاعتماد عليه. وعقب صافرة نهاية مباراة سويسرا ومغادرته أرضية الملعب تحت صافرات استهجان الجماهير الغاضبة، انهار كل شيء؛ حيث أسرّ بيتكوفيتش للمقربين منه في فندق الإقامة بصعوبة استمراره في منصبه تحت هذا الضغط الشعبي والإعلامي الرهيب، وتحدث بشكل جانبي مع رئيس الاتحاد لحسم تفاصيل الانفصال.

محور الخلاف الفني كواليس وأسباب التصدع داخل المنتخب الجزائري
العلاقة مع ركائز الفريقتراجع حاد وتوتر بسبب انتقاد اللاعبين لأسلوبه الإداري والتكتيكي
أزمة حراسة المرمىانتقادات حادة للمدرب بسبب خيارات استدعاء وإشراك الحارس لوكا زيدان
المنظومة الدفاعيةتحميل المدرب المسؤولية عن الأخطاء الدفاعية المتكررة التي ظهرت بالمونديال
رد فعل المدرب الأخيرالاعتراف بصعوبة الاستمرار تحت الضغط وفتح نقاش الانفصال مع رئيس الفاف

3. البدلاء المرشحون.. تحركات سريعة لإعادة بناء "محاربي الصحراء"

نظراً لضيق الوقت الشديد واقتراب موعد تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 المقررة في شهر سبتمبر المقبل، لم تقف الفاف مكتوفة الأيدي بل وضعت خطة بديلة وبدأت اتصالاتها الفعلية وراء الكواليس لتجهيز البديل المناسب الذي يقود المرحلة الانتقالية الحساسة.

ويتردد اسم المدرب الفرنسي المخضرم "هيرفي رونار" بقوة كخيار أول ومفضل لدى الاتحادية والشارع الرياضي، نظراً لخبرته الإفريقية العريضة وتتويجه بالألقاب القارية، فضلاً عن معرفته التامة بالكرة الجزائرية حيث سبق له الإشراف على العارضة الفنية لنادي اتحاد الجزائر. وفي ذات السياق، فتحت الاتحادية قنوات اتصال أولية مع المدرب الفرانكو-مالي "إيريك شيل" كخيار مطروح بقوة على الطاولة.

بالتوازي مع ذلك، تتجه النية بشكل جاد داخل الاتحادية لدمج إطار جزائري شاب ولاعب دولي سابق ضمن الجهاز الفني الجديد، بهدف إعادة الروح القتالية المفقودة ودعم الهوية الوطنية للفريق؛ حيث يبرز اسم القائد التاريخي السابق "عنتر يحيى" للتواجد في الطاقم الفني المقبل بحكم هيبته الكبيرة، كاريزمته، وحضوره المعنوي المؤثر القادر على ضبط الأمور داخل مجموعات اللاعبين.

الاسم المرشح لخلافة المدرب المميزات الفنية والدور المتوقع في الطاقم الجديد
هيرفي رونار (الفرنسي)الخيار الأول والمفضل؛ يمتلك خبرة إفريقية واسعة ودرب سابقاً في الدوري الجزائري
إيريك شيل (الفرانكو-مالي)خيار بديل مطروح على الطاولة؛ تم فتح قنوات اتصال أولية ومباشرة معه مؤخراً
عنتر يحيى (الدولي السابق)مرشح للتواجد كإطار جزائري شاب للاستفادة من هيبته وحضوره المعنوي المؤثر
الكوادر الوطنية الشابةتوجه جاد لدمج أسماء دولية سابقة لإعادة الروح القتالية وضبط الهوية الوطنية
الناشر: ديزاد برو نيوز (DZ Pro News)